الشيخ الطوسي
130
تمهيد الأصول في علم الكلام
محدث ما نعلمه ضرورة ان هاهنا افعالا " يحسن ان يمدح عليها وافعالا " يحسن ذمه عليها فلو لا انها افعاله لما حسن ذلك الا ترى انه لا يحسن مدحه وذمه على طوله وقصره وسواده وبياضه وان حسن ذلك في قيامه أو قعوده أو اكله أو شربه فلو لا ان بينهما فرقا " والّا وجب حسن مدحه وذمه على الجميع أو قبح ذلك على الجميع وقد علمنا الفرق بينهما ضرورة فان قيل كيف تستدلون بذلك على كونه فاعلا " والعلم بحسن المدح والذم فرع « 1 » على كونه فاعلا " لأنه يحتاج ان يعلم أولا " انه فاعل للقبيح حتى يحسن ذمه عليه أو فاعل للحسن حتى يحسن مدحه عليه وأنتم عكستم الامر في ذلك فجعلتم الدلالة على كونه فاعلا " حسن مدحه وذمه وذلك لا يجوز قيل ليس الامر على ما ذكرتموه بل يكفى في حسن المدح والذم وجوب وقوع الفعل بحسب دواعيه وأحواله وانتفائه بحسب صوارفه وكراهاته وذلك علم بالفعلية على طريق الجملة فإذا علم ذلك وعلم حسن المدح والذم استدل به على كونه فاعلا " على طريق التفصيل فان قالوا هذا رجوع إلى الطريقة الأولى لان وجوب وقوع الفعل بحسب دواعيه وأحواله دليل مستقل بنفسه على أن الواحد منا فاعل فلا حاجة به إلى ذكر المدح والذم بحال قيل المقدمة التي هي وجوب وقوع الفعل بحسب دواعيه وأحواله ووجوب انتفائه بحسب صوارفه وكراهاته « 2 » مشتركة بين الدليلين فإذا حصلت هذه المقدمة فأنت مخير « 3 » في الاستدلال على الفعلية على طريق التفصيل بحسن المدح والذم عليه بان تقول لولا انه فاعل لما حسن مدحه ولا ذمه وبين ان تقول لولا انه فاعل لما وجب وقوعه بحسب دواعيه وأحواله فتخلص « 4 » احدى الطريقين من الأخرى ومن قال احدى الطريقين داخلة في الأخرى وطرح طريقة المدح والذم فقد أخطاء فاما الذي يدل على فساد « 5 » تعلق الواجب بقادرين هو انه لو جاز ذلك لم يمتنع ان يدعوا أحدهما الداعي إلى فعل والاخر يصرفه عنه الصارف فان وقع الفعل وجب ان يكون فعلا " للاخر لأنا قد بينا ان معنى الفاعل هو من وحد مقدوره وفي ذلك وجوب اسناد الفعل إلى من يجب انتفائه عنه وهو من صرفه الصارف عنه وكرهه وان لم يقع الفعل أدى إلى نفى الفعل عمن يجب حصول فعله وهو من توفرت دواعيه اليه وما أدى إلى ذلك وجب القضاء بفساده وأيضا " فإنه يجتمع في هذا المقدور وجوب حصوله لمكان الداعي ووجوب انتفائه لمكان الصارف وذلك باطل وأيضا " فكان لا يمتنع ان يعجز
--> ( 1 ) 66 د ، " فرع " ندارد ( 2 ) استانه . كراماته ، 66 و 88 د كراهاته ( 3 ) 88 د . مجير ( 4 ) استانه . فتخلص ( 5 ) 88 د . فساده